عبد الملك الجويني
13
نهاية المطلب في دراية المذهب
إلا الخبرَ ، كما لم يعتمد في مسألة قتل الحر بالعبد إلا الشبه بالطرف ، فهذه هي الطريقة المرضية . 10260 - وقد حان أن نخوض في التفاصيل فنقول : إذا قتل مسلم ذمياً ، لم يستوجب القصاص بقتله ، ولو قتل ذميٌّ ذمياًَ ، ثم أسلم القاتل ، لم يسقط القصاص عنه بطريان الإسلام ، باتفاق الأصحاب ، فإن العقوبات إذا وجبت ، لم تغيّرها الصفات الطارئة على مستوجبها . ولو جرح ذمي ذمياً ، ثم أسلم الجارح ، ومات المجروح ، بعد إسلام الجارح ، ففي وجوب القتل قصاصاً على الجارح وجهان معروفان : أحدهما - أن القصاص لا يجب ؛ فإنه لو وجب ، لوجب بزهوق روح المجروح ، والمجروح مات كافراً ، والجارح إذا أسلم ، فلو أوجبنا القصاص في النفس ، لتضمن ذلك إيجابَ القصاص ابتداءً على مسلم بسبب زهوق روح كافر . والوجه الثاني - أن القصاص يجب اعتباراً بحالة الجرح ؛ فإنه الفعل الداخل تحت الإيثار ، والسريان وما يفرض من زهوق الروح ليس من أفعال الجارح ، ولكنه يعد جزءاً من فعله ؛ لأنه ترتب عليه . والأصح الوجه الأول ، فإنا في أحكامٍ نعتبر المآل ، والقصاص أولى الأحكام باعتبار المآل ، فيه . 10261 - ولو قتل عبد مسلم عبداً مسلماً لكافر ، ففي وجوب القصاص على العبد القاتل وجهان مشهوران : أحدهما - أنه يجب ؛ لأن القاتل والمقتول متكافئان ، ومالُ السيد لا يُعصم بالقصاص ، وإنما العصمة لحرمة الدّمّية ، والتساوي بين [ الدّمين ] ( 1 ) قائم . والوجه الثاني - أن القصاص لا يجب ؛ لأنه لو وجب ، لوجب لكافر على مسلم ؛ فإن مستحق القصاص سيد العبد ، ولا يثبت للعبد قصاص تقديراً ولا تحقيقاً ، والدليل
--> ( 1 ) في الأصل : الذميين .